الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
95
كتاب الأربعين
بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة ( 1 ) . وهذا الخبر كما تراه قاطع الدلالة على جلالة قدرهم وعلو منزلتهم عند الحق جل مجده وعز شأنه ، حتى بلغ محبهم بحبهم بهذه الرتبة السنية ، ونال بيمن مودتهم هذه المقامة العلية ، وما هو الا برهان اني ( 2 ) على امامتهم وكمال ولايتهم ، ودليل قطعي على طهارتهم وعصمتهم ، ووجوب التمسك بهم والاقتفاء بآثارهم ، والاهتداء بمنارهم . ومما يناسب هذين الخبرين ويقاربهما في المدلول : ما رواه الشافعي ابن المغازلي الفقيه في كتابه باسناده إلى جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم بعرفات وعلي تجاهه ، ادن مني يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة ، فأنا أصلها ، وأنت فرعها ، والحسن والحسين أغصانها ، فمن تعلق بغصن منها أدخله الله الجنة ( 3 ) . وما رواه ابن المغازلي الشافعي أيضا في كتابه باسناده إلى عبد الله بن عباس رضوان الله عليه ، قال : سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ، قال : سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ألا تبت علي فتاب عليه ( 4 ) . قلت : وهذا بعينه ما رويناه عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في معنى الآية . قال أمين الاسلام أبو علي الطبرسي في تفسيره الكبير الموسوم بمجمع البيان ما نصه : وقيل : وهي رواية تختص بأهل البيت ( عليهم السلام ) ، أن آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء مكرمة معظمة ، فسأل عنها ، فقيل له : هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند
--> ( 1 ) إحقاق الحق ( صلى الله عليه وآله ) : 487 عن تفسير الثعلبي ورواه ابن الصباغ في الفصول المهمة ص 110 وابن حجر في الصواعق ص 203 . ( 2 ) الآني هو الاستدلال بالمعلول على العلة ( منه ) . ( 3 ) المناقب ص 90 و 297 . ( 4 ) المناقب ص 63 .